الذهبي

67

الأمصار ذوات الآثار

فمحمد بن محمد بن يوسف بن نصر المعروف والده بابن الأحمر كان عالما أديبا ، عرف بالفقيه لعلمه وتقواه . وأبو الحجاج يوسف بن إسماعيل كان ذا علم وأدب أيضا . ( ب ) دول المغرب : لم يبلغ ملوك المغرب في العلوم ما بلغه نظراؤهم في المشرق ، ولعل ذلك يعود إلى كثرة الاضطرابات في بلدهم . فدولة الأدارسة العلويين نبغ في العلم من ملوكها يحيى بن إدريس بن عمر بن إدريس الأصغر ، حيث كان فقيها ، حافظا للحديث والآثار . ودولة المرابطين كان مؤسسها الأول - وإن لم يكن من ملوكها - الشيخ عبد اللّه بن ياسين أحد العلماء الفقهاء . ودولة الموحدين كان مؤسسها الأول أيضا - وإن لم يكن من ملوكها - المهدي بن تومرت إماما في علوم الشريعة ، فقيها ، حافظا للحديث ، متمكنا في العربية ، متعمقا في أصول الدين . كما كان أول ملوك هذه الدولة وهو عبد المؤمن بن علي عالما باللغة ، والنحو ، والأدب ، والقراءات ، حافظا للقرآن ، والحديث ، يجيد نظم الشعر ، وله إلمام بعلم التاريخ ، وعلم أصول الدين ، وقد طلب العلم من صغره . وكان ابنه وخليفته من بعده أبو يعقوب يوسف بن عبد المؤمن ذا علم وفقه ، له إلمام بكلام العرب يحفظ أيامهم ومآثرهم وجميع أخبارهم في الجاهلية والإسلام ، كما كان عارفا بالفقه ، حافظا للغة ، متبحرا في النحو ، وكان يحفظ الصحيحين ويملي أحاديث الجهاد على جنده ، ثم عكف على دراسة الفلسفة والفلك والطب ، وقد لقي جماعة كثيرة من العلماء واستفاد منهم . وكان ابنه وخليفته من بعده أبو يوسف يعقوب المنصور بن يوسف عالما ، يحفظ القرآن والحديث ، ويتكلم ويناظر في الفقه ، ويفتي ، وعنده ولع